الأربعاء، 4 ديسمبر، 2013

بعد العبيد الجدد


إليك يا أخي:

عندما اقلعت الطائرة من البحرين إلى دبي، بدأتُ بقراءة الصفحات الخمسين الأخيرة من رواية العبيد الجدد. رحلت بين لوعة الفراق ولذة العناق. كان الحب في الرواية أصدق من أي شيءٍ آخر. حتى أنني نسيت أن حرباً وثورةً كانت تتفجر بين الصفحات.

لقد ازداد إيماني بالحب يا صديقي، فلا المسافة قادرة على أن تضعفه، ولا الوقت قادرٌ على أن يمحوه. وحده الحب يبقى رغم المسافة والوقت. 

توقفت كل يومٍ عند كل رسالةٍ من رسائل الخميس، فكأن شيئاً كان ينتشلني من عالمي إلى عالم الأمل والتأمل. أدركت أننا عندما نحب، يكثر التأمل ويبلغ الأمل ذروته، وتصبح الحياة لوحةً يزينها وجه من نحب.

أدركت يا صديقي أننا جميعاً نولد أطفالاً ونموت أطفالاً إذا أحببنا. أدركت أننا لا نشيخ، إلاّ إذا فارقنا من نحب؛ لأن الفراق يضاعف العمر، والمفارق  تمضي لحظاته كأنها سنوات من الصبر والانتظار.

الذكريات أغلى ما يملك المفارق. هكذا علمتني الرواية، وهكذا أشعر الآن بعد أن انتهيت من قراءتها. فشكراً لك بحجم الحب الذي نثرته على الصفحات، وهنيئاً لنا بقدر الوجد الذي تمنحنا إياه رسائل الخميس.

إليك يا أخي...


السبت، 23 نوفمبر، 2013

الوقوف من جديد



في مقدمة فيلم "بداية باتمان"، سقط الولد في البئر فأتى والده وساعده على الخروج، فـسأله وهو يحمله: "هل تعلم لماذا نسقط؟ نحن نسقط لكي نتعلم كيف نحمل أنفسنا ونقف من جديد". حتى كبر الولد وأصبح أحد الأبطال الذين يقومون بإنقاذ المدينة.


هكذا يكون البعض حين يسقط، يتعلم من سقوطه و يحمل نفسه من جديد ليفتح لها أفاقاً كانت تجهلها فيجد نفسه أكثر قدرةً من قبل على الإنتاج، والبعض الآخر يبقى في سقوطه، لا يقوى على حمل نفسه، أو ربما لا يريد ذلك.


تعود بي الذكرى إلى أواخر عام ٢٠١١ عندما كنت في محطة القطار في مدينة "جنيف" السويسرية، فطلبت من صديقي أن ينتظرني مع الحقائب حتى أقوم بشراء بعض الأشياء الأساسية من السوبرماركت، ولدى عودتي سألته عن حقيبة "اللابتوب" فقال لي "إنها معك"، فقلت له إنني متأكدٌ من أنني تركتها معه، وأدركنا بعد صمت قصير أن أحداً قد سرق الحقيبة في غفلةٍ منّا. توقفت قليلاً عن التفكير و التنفس، وبدأت في محاولة تذكر ما كان في تلك الحقيبة، وما زلت إلى يومي هذا لا أتذكر جيداً ما كان فيها، فكل ما أذكره هو ذلك "اللابتوب" الذي يحوي تاريخي في التصوير. كنت قد وضعت جميع ما قمت بتصويره خلال أكثر من ٩ سنوات في ذلك الجهاز. فأدركت حينها أنني فقدت تاريخي، وليس هناك أعظم من أن يفقد الإنسان تاريخه.


لم نقم بإكمال رحلتنا التصويرية، وقررنا أن نعود إلى دبي في نفس الليلة، وكانت تلك الليلة حتى هذا اليوم أصعب ليلةٍ في حياتي، و أذكر أنني حين وصلت إلى دبي قضيت فترة من العزلة؛ لأنني أؤمن بأن العزلة و الوقت هما حلٌ لجميع مشكلاتي. وقد مررت في عزلتي بجميع المراحل الخمس التي يمر بها أي إنسان يقع في مشكلة. ابتداءً بالإنكار، حيث كنت اقوم بإقناع نفسي ان ما فقدته بسيطاً وليس ذا معنى، ومروراً بمراحل الغضب و مراحل مساومة النفس و الاحباط، وانتهاءً بالقبول، فلا أفضل من أن يقوم الإنسان بتقبل المشكلة حتى يتمكن من الوقوف مرة أخرى والتغلب عليها.


بدأ عام ٢٠١٢ وقد ظننت بأنني بهذه الخسارة لن أعود إلى التصوير مجدداً، ولن أحمل آلة تصويرٍ مرةً أخرى إلاّ بمعجزة. قادتني هذه الفترة إلى التأمل والتفكر والتساؤل، ما فائدة الصور التي قمت بتصويرها ولم أنشرها؟ وماذا أقول للناس إذا سألني أحدهم عن صورةٍ التقطتها له في مناسبة ولم تعد معي الآن؟ ولماذا لم أُقم معرضاً بأجمل أعمالي في التصوير حتى تبقى خالدة؟ كل ذلك كان دافعاً للعودة من جديد، فقررت حينها أن أنهض من سقوطي، وقررت أن يكون عام ٢٠١٢ عاماً مختلفاً، أكون فيه أكثر مشاركةً في مجال التصوير و أقوم فيه بنشر أعمالي. وتمكنت بفضلٍ من الله و بتحفيز نفسي ومن حولي من المشاركة في معارض عدة، بل وقررت أن أدخل في مجال تصوير الفيديو و إخراج الأفلام ونجحت في ذلك. حتى قال لي أحدهم: "تصدق يا عارف، اللي سرق شنطتك سوى فيك خير". ربما يكون كلامه صحيحاً، فلولا ذلك السقوط لما تمكنت من معرفة نفسي و تحديها.


تقول الحكمة: "لا بد لنا أحياناً من السقوط، لنعرف أين كنّا نقف". والبدايات الجديدة تحتاج إلى دافع و محفز لاستمرارها، لذلك لا تيأس إذا سقطت، فإن السقوط يمنحك الفرصة لمعرفة نفسك أكثر، والناجحون هم من يرون في السقوط فرصةً للتقرب من أنفسهم و تحديها، فمن لا يستطيع أن يعلّم نفسه كيف يقف بعد السقوط، لا يستحق البدايات الجديدة، فلا بأس من أن تكون الشخص الذي يسقط أحياناً، المهم أن تكون الشخص الذي يقف من جديد.

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

عندما نشتاق


في جوٍ ممطرٍ في لندن، لجأت إلى مظلة ذلك المقهى الأحمر الذي أنسى اسمه أحياناً فاختبأت تحتها، وقررت أن أكمل قراءة رواية "في ديسمبر تنتهي كل الأحلام"، وبالرغم من أنني لم أكن في ديسمبر، إلاّ أنني عشت تفاصيل تلك الرواية لحظةً بلحظةً، فالأمطار إذ تأتي في أي موسمٍ فإنها تنقش في القلب شعوراً بالسعادة. كانت بعض القطرات تخترق تلك المظلة التي أحتمي بها، حتى أوقفتني عن القراءة، وبدأت بعدها أتفقد المارة، أتخيل القصص التي تحملها وجوههم، وأتذكر في كل وجهٍ أراه وجوه أناسٍ أشتاق إليهم ولا أراهم، أناس أحن إليهم وإلى ذكراهم.
هكذا يفعل بنا الشوق، وهكذا يعصف بنا الحنين لنرى وجوه من نشتاق إليهم في كل الوجوه، ونسمع أصواتهم في كل الأصوات، وفي الأغاني التي جمعتنا بهم، ونستعيد شريط الذكريات بكل تفاصيله، فيصبحون كأنهم حاضرين، وإن لم يكونوا هنا؛ لأن الذكريات تأتينا كالشمس التي تشرق لتزيح ظلام الشوق شيئاً فشيئاً، حتى تغيب لاحقاً، شيئاً فشيئاً.
إن كلّ محاولة للتخلص من الشوق والحنين هي محاولة فاشلة، لأن الشوق يأتينا بحب، ويذهب لوحده بحبٍ أيضاً، والأشياء التي تخلو من الحب تخلو من الحياة والتأثير. والشوق يدفعنا للتساؤل عن أسبابه وآثاره، و من يقاوم الشوق يصاب باليأس، لأن المشتاق يطمح دائماً باللقاء، وإن بدا مستحيلا.
في طريقه من الرياض إلى لوس آنجلوس لاستكمال دراسته، زارني صديقي عبيد في دبي، فكانت قصص الحنين تتشابه بيننا، و أثناء حديثنا مرةً قال لي: إني حين أسافر إلى أمريكا اشتاق لأشياء كثيرة، أشتاق إلى أمي وإلى أهلي و بيتنا و "الحارة" و أصوات الأذان في الرياض، فهذه المدينة معروفة بكثرة مساجدها و قربها من بعضها، حتى أننا تعودنا على سماع الأذان بثلاثة أصواتٍ مختلفة في نفس المكان. أدركت حينها أن الإنسان لا يشتاق للناس فقط، بل يشتاق إلى الأماكن والأشياء والأصوات و الذكريات الجميلة، والراحل في بحر الذكريات يركب قارباً من الأشواق لا يدري إلى أين يذهب به، و متى يصل.
سافر صديقي عبيد إلى أمريكا، وسافرت أنا إلى البحرين، وبالرغم من أن رحلتي قصيرةٌ جداً إلاّ أنني خلالها تساءلت كثيراً عن الأشياء التي سأشتاق إليها إن أطلت الرحلة، وعن الأشخاص الذين يستحقون أن أقلّب معهم شريط الذكريات كلما طال الغياب، وعن الأماكن التي ستبقى خالدةً في ذاكرتي، فالذكريات الصادقة تكون قريبةً جداً من الواقع. 
إننا نشتاق حين نبتعد وحين نفارق ليزيدنا الشوق أملاً في اللقاء، ويزيدنا رغبةً في الوصول إلى ما نشتاق إليه. وها أنا الآن أجلس بعيداً عن كل الأشياء التي تعودت عليها، مشتاقاً لكل التفاصيل الصغيرة  وكل الوجوه التي أحببتها يوماً، محاولاً أن أعود إليها بالذكريات، متمنياً أن ألقاها يوماً ما.

الثلاثاء، 6 أغسطس، 2013

كنز الصداقة

عندما وصل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غار ثور مهاجراً بصحبة صديقه أبوبكر الصديق رضي الله عنه، قال أبوبكر للرسول: "والله لا تدخله حتى أدخله قبلك، فإن كان به شيء أصابني دونك". فدخل وتأكد من أن الغار يخلو من الأضرار. هكذا كان أبوبكر رضي الله عنه يحب رسول الله و يفتدي نفسه حباً لصديقه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله تعالى اختار له أن يكون رفيق الرسول ولأن الله تعالى قد علم أنه أحق الناس بهذه المنزلة.


تكمن الصداقة في تواصلنا و تقاربنا من بعضنا البعض، لكن الصداقة الحقيقية الخالصة لا تنتظر من أحدنا  أن يتحدث كي يعلم صديقه ما يشعر به، فبمجرد النظر يعرف الشخص تماماً ما يشعر به صديقه، وما يفكر به أحياناً. فكما قال صديقي عبدالله في صفحته على تويتر: "إن الصديق الحقيقي لا يحتاج أن يشكر صديقه: لأنهم يعلمون ذلك."


قبل أيامٍ قليلة، توفيت جدتي فاطمة رحمها الله، وكنت أظن في طريقي من المقبرة إلى المنزل بأني لا أرغب برؤية أحد، وكانت فكرة قضاء الثلاثة أيام القادمة في خيمة العزاء تزيدني هماً فوق همي، ففقدها كان عظيماً رحمها الله. وكثيراً ما كنت أظن بأن ابتعادي عن الناس في هذا الوقت هو أفضل ما يمكن أن أقوم به، و أن عزلتي البسيطة ستجعلني بحالٍ أفضل، فطالما كانت العزلة خير صديقٍ لي، وطالما آمنت بإن الإنسان الذي لا يقدّر العزلة لا  يقدّر الحياة.


فاجأني صديقي "جاسم"  في اليوم الثاني من العزاء حين عاد من إجازته في البحرين ليعزيني في وفاة جدتي فقط، ويعود مرةً أخرى إلى البحرين، حيث ترك أهله و أصدقاءه. جاءني محملاً بطيبة أهل البحرين وقلبهم الكبير، فكأن شيئاً جميلاً انتشلني من كآبتي ليضعني موضع السعادة، فلا أصدق من ابتسامة صديقٍ حين يواسيك، ولا أعذب من التواصل بين الأصدقاء.


وأثناء استقبالي لجموع المعزين، فاجأني شخص بالسلام علي بحرارة فشعرت بأنه يعرفني منذ مدةٍ طويلة ولكنني ولضعف تواصلي بأصدقائي القدامى كنت أجهل من يكون، توجهت بعدها مباشرةً إلى ابن عمتي لأسأله عن ذلك الشخص، فقال لي أنه فلان الذي كان يدرس معنا في المدرسة. شعرت حينها بالانكسار، فكيف لي أن أنسى صديقي الذي قضينا معه عمراً في المدرسة؟ كنت أظن بأن العقل إذ ينسى الأصدقاء فإن القلب لا ينسى.


وفي طريقي إلى المنزل فجر ذلك اليوم، تساءلت كثيراً، ماذا لو لم يكن لدي أصدقاء؟ وماذا لو خلت حياتنا من هذا المعنى الانساني الصادق في التواصل و التقارب؟ فالحياة بلا أصدقاء تصبح كهفاً مظلماً، لا نور فيه ولا سعادة. أدركت حينها ثمن الصداقة و ثمن التواصل وقيمة الابتسامة في وجه صديقي كلما التقيته.


أجلس حالياً على كرسي الطائرة في طريقي لزيارة أخي راشد الذي يدرس في لندن، وبالرغم من أنني تعودت السفر وحيداً، بل و أدمنته حتى أصبح أحد هواياتي المفضلة، إلاّ أنني أشعر بالفراغ، حيث لا صديق لي هنا أخبره عن يومي و أناقشه أفكاري وأفكاره، فالصديق الحقيقي هو من يحرص على سماع أفكارك و كأنها أفكاره الخاصة. وبالرغم من أن الرحلة تحمل مئات الركاب، إلا أنني أشعر بالوحدة، لأن غرباء العالم كلهم لا يساوون صديقاً واحداً.


قالوا قديماً بأن الصداقة كنز، فحافظوا على كنزكم هذا، لأن الأصدقاء بعد رحيلنا يقومون بتوديعنا بكل صدق ودعاء، فما أحوجنا لذلك عند الرحيل، والصديق الحقيقي لا يرحل، أنما يبقى ذكره خالداً في القلب.


شكراً لكل الأصدقاء في حياتي…



الأحد، 4 أغسطس، 2013

وداعاً جدتي


قبل أكثر من عشرة أعوام وبعد وفاة جدتي مريم - رحمها الله- عدنا إلى المنزل و رأيت والدي يبكي للمرة الأولى فلم أتمالك نفسي وبكيت معه، قال لي حينها مواسياً: "لقد كانت جدتك امرأة صالحة، ويذكرها الجميع بكل خير، فقد كانت تساعد كل من حولها، والناس الطيبون يدخلهم الله في جنته بإذنه تعالى، لذلك نحن لا نبكي على مصيرها، إنما نبكي على فراقها، فقد كانت قريبةً جداً منّا، ومصيرها الجنة بإذن الله."

بالأمس انتقلت إلى رحمة الله تعالى جدتي الأخرى فاطمة (أم الوالد) ،عندها رأيت أبي يبكي للمرة الثانية في حياتي، تمنيت لو أن باستطاعتي أن أقول له بعض كلمات المواساة، فلا حزن أعظم من فقد الشخص لأمه، ولا أغلى من مواساة الإبن لإبيه. ولكن حروفي عجزت عن التعبير في ذلك الموقف، فبكيت معه.

إن اللحظات التي يقضيها المرء مع قريبه الميت منذ وفاته حتى دفنه هي أغلى اللحظات، فلا يتوقف القلب فيها عن الشعور بالرضى عن ذلك الشخص المتوفى ولا يتوقف العقل فيها عن استرجاع أجمل الذكريات معه، فالذكريات تبقى بعد الرحيل، وتقرّبنا ممن رحلوا عنّا.  وما زالت تلك التفاصيل في الطريق من المسجد الذي أقمنا الصلاة فيه على أمي فاطمة إلى قبرها تسكنني حتى هذه اللحظة، تفاصيل وجه أبي، و صوت عمي أحمد و دعاء أخوتي ومن كانوا حولها لها بالرحمة والمغفرة.

تذكرت حينها زيارات جدتي لنا، فقد كانت تسكن في البيت المقابل لبيتنا، وكانت تأتينا كل يومٍ قبل الغداء لتلقي السلام علينا وتطمئن على حالنا، فنلقاها بثياب المدرسة ونقبل رأسها كما علّمنا أبي. وكانت تعلم جيداً بأن والدي يحب السمك، فتقوم بإرسال صحنٍ خاصٍ  لأبي في كل يوم لا نقوم فيه بطبخ السمك، لأنها حريصة جداً على إرضاء ابنها سعيد.

كانت رحمها الله حريصةً أيضاً على زيارات أقاربها و الاتصال بهم، فكانت تنادي علينا أحياناً للاتصال بعمتي مريم في رأس الخيمة لأنها لا تحفظ الأرقام ولا تعرف القراءة، وكانت تتصل بها فقط لتسألها عن تفاصيل حياتها البسيطة، فبعد تلك السنين الطويلة ما زالت جدتي تهتم بأبسط تفاصيل حياتنا، مثل موعد نومنا، وزياراتنا و "سوالفنا" الصغيرة. فكانت تفاجئنا بالزيارة حين لا نجيب على هاتف المنزل لتطمئن أن أمي بخير و أن  أبي قد عاد من المسجد. 

استوقفتني ذكريات جدتي فاطمة الطيبة كثيراً وأنا أجلس عند رأسها في سيارة الاسعاف، وبدأت اتساءل، هل ما زلنا نهتم بتفاصيل حياة من نحب؟ وهل ما زلنا نسأل عنهم كل يوم؟ وهل سأقوم يوماً بالاتصال ببيت أختي لأسألها عن أكلهم وعن يومهم؟ وهل سيعود أطفالها من المدرسة ليقبّلوا رأس أمي كل يوم؟ لقد أصبحت حياتنا باردةً جداً تخلو من التواصل الصادق بالرغم من كثرة وسائل الاتصال.

عند الوصول إلى قبر جدتي، قلت في نفسي: "يرحل الطيبون و تبقى ذكراهم الطيبة". هكذا كانت جدتي فاطمة رحمها الله، طيبةً صافية القلب، عطوفة على الجميع. أدركت حينها أن فراق من نحب يهوي علينا مثل جبلٍ لا نقوى على حمله ولا احتماله إلاّ بالدعاء لهم بالرحمة والمغفرة، وقد كان فراق جدتي كذلك، ولا أملك في نفسي إلاّ  أن أدعو لها، فهي تستحق كل الرحمة والمغفرة. و إنني إذ أبكي الآن فإنني أبكي على فراقها لا على مصيرها، لأنها طيبة، والطيبون يدخلهم الله تعالى الجنة بإذنه، كما قال لي أبي عندما كنت صغيراً.


اللهم ارحم أمي فاطمة وارحم أمي مريم فأنت خير الراحمين.


عارف حارب 
@ArefHareb